اقرأ قبل أن تكتب

لحظة، لحظة، نحن ندرك شغفك للكتابة عنا ورغبتك لتأييدنا (او لمهاجمتنا)، ولكننا نعتقد بأنه من المهم لك و لنا أن تأخذ بضع دقائق، أن تشرب كأسا من القهوة إذا بتحب، وان تقرا هذا القسم قبل أن تكتب.

لحظة، لحظة، نحن ندرك شغفك للكتابة عنا ورغبتك لتأييدنا (او لمهاجمتنا)، ولكننا نعتقد بأنه من المهم لك و لنا أن تأخذ بضع دقائق، أن تشرب كأسا من القهوة إذا بتحب، وان تقرا هذا القسم قبل أن تكتب. 

  • الفلسطينيون هم مجموعة متنوعة من الناس يعيشون عمليًا في كل دولة. بالإضافة إلى ذلك، ينحدر الفلسطينيون في فلسطين/ إسرائيل  من أماكن مختلفة، وكذلك من ظروف اجتماعية، قانونية واقتصادية مختلفة.

وللأسف، فإن معظم التصويرات الغربية للفلسطينيين عامة – ولأفراد المجتمع المثليالفلسطيني خاصة، تميل إلى تجاهل التنوع المدهش للشعب الفلسطيني. يقدر عدد الفلسطينيين في العالم ما بين 10 إلى 12 مليون نسمة، يعيش منها نحو 2.5 مليون في الضفة الغربية والقدس الشرقية، 1.5 مليون في قطاع غزة، 1.25 مليون في الداخل (إسرائيل)، ويعيش معظم ما تبقي في الدول العربية المجاورة، الأمريكتين وأوروبا. وعلى الرغم من أن الأغلبية الساحقة تعرّف نفسها بأنها فلسطينية وتتشارك في تجربة الشعب الفلسطيني التاريخية، إلا أن هذا التنوع الجغرافي يحمل في طياته تنوعًا واسعًا من الحقائق الاجتماعية والتاريخية التي تجعل التعميم بالنسبة "للفلسطينيين" ضربًا من ضروب المستحيل، بتعابير مبسطة.

  • يخضع الفلسطينيون في الداخل، القدس الشرقية، الضفة الغربية وقطاع غزة إلى أجهزة قضائية مختلفة تمنحهم حقوقًا ومسؤوليات مختلفة.
  •  
  • يتمثل المصدر الأول والأكثر وضوحًا للتباينات بين الفلسطينيين في فلسطين/إسرائيل في المواطنة والحقوق القانونية. وعلى الرغم من أن 1.25 مليون فلسطيني مواطن في الداخل يواجهون إنكارًا جديًا موثقًا لحقوقهم المدنية والإنسانية، إلا أنه بسبب كونهم مواطنين في إسرائيل، قد تحقّ لهم بعض الحقوق القانونية التي لا تتوفر للفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، الذين لا يعتبرون مواطنين في إسرائيل (أو مواطنين في أي دولة)، والذين لا يستطيعون، من بين الأمور الأخرى، العيش، الدراسة أو العمل في إسرائيل بشكل قانوني. وما يزيد الطين بلة هو أن فلسطينيي القدس يعتبرون "مقيمين دائمين" في إسرائيل، وهو وضع متوسط بين "المواطن" و "غير المواطن"، يمنحهم بعض الحقوق ولكن ليس جميع الحقوق الممنوحة للمواطنين. يترتب على هذه التباينات عواقب وخيمة بالنسبة لأفراد المجتمع المثلي الفلسطيني، الذين يعيشون في ظلّ مجموعات مختلفة من القوانين وتحقّ لهم مجموعات مختلفة من الحقوق (بما فيها، على سبيل المثال، الحق في السفر أو العيش في أماكن مختلفة)، وذلك بالاعتماد على أوضاعهم القانونية المختلفة.
  •  
  • في بلدنا، تتفاوت الظروف الاجتماعية والفرص الاقتصادية إلى حد كبير، وذلك بالاعتماد على المكان الذي يعيش فيه الشخص أو ينحدر منه.

بالإضافة إلى الأوضاع القانونية للمجموعات السكانية المتنوعة في أنحاء إسرائيل– فلسطين، يواجه الفلسطينيون في الضفة الغربية، قطاع غزة، القدس الشرقية وإسرائيل ظروفًا اجتماعية واقتصادية مختلفة، من الواضح أنها تؤثر على تجارب حياتهم إلى حد كبير. فمثلاً، على الرغم من أن الفلسطينيين في الداخل يعانون من نسبة بطالة وفقر أعلى وفرص تعليمية أقل من السكان الإسرائيليين اليهود، أضف إلى ذلك التمييز في السكن والعمل وأشكال أخرى من عدم المساواة، إلا أن تظلّ فرصهم الاجتماعية والاقتصادية أفضل بكثير من الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة.

  • الفلسطينيون هم مجموعة سكانية متنوعة دينيًا وثقافيًا.

بالإضافة إلى التباينات الاجتماعية، الاقتصادية، القانونية والجغرافية، فإن الفلسطينيين هم مجموعة سكانية متنوعة في العديد من النواحي، على غرار المجموعات السكانية الأخرى. وكما هو الحال لدى جميع المجتمعات، يتكون المجتمع الفلسطيني من طبقات ينحدر أفرادها من نطاق واسع من الخلفيات، من عائلات نخبوية عالية الثقافة إلى عائلات أفقر ذات فرص ثقافية واقتصادية أقل. علاوة على ذلك، فإن التنوع الديني هو واقع هام في المجتمع الفلسطيني: فعلى الرغم من كون أغلبية الفلسطينيين من المسلمين، إلا أن نسبة لا بأس بها منهم هم من المسيحيين والدروز. بالإضافة إلى ذلك، بعض العائلات والمجتمعات هي علمانية إلى حد ما، وبعضها متدين.

  • إننا نتحدى الصحافيين أن يحاولوا فهم نضالات وتجارب أفراد المجتمع المثلي الفلسطينيبأساليب لا تتجاهل تنوعنا، أو تمثيلنا بتعابير تبسيطية.

إن جميع تبايناتنا– الجغرافية، الاجتماعية، الاقتصادية، القانونية، الدينية، إلخ – تجعل التحدث عن تجربة واحدة لأفراد المجتمع المثلي الفلسطيني أمرًا مستحيلاً. وعمليًا، هنالك العديد من التجارب لدينا، نحن الفلسطينيين، الكثير من الأمور المشتركة، من غير ريب. فإننا نواجه العديد من العقبات ذاتها ونتشاطر إطارًا ثقافيًا مشتركًا وتاريخًا يبلور تجاربنا. ولكن تجاربنا الخاصة كأفراد من المجتمع المثلي تتفاوت إلى حد كبير– وفي الكثير من الأحيان بطرق لا يمكن التنبؤ بها. وبتعابير أخرى، النقطة الأساسية هي أنه على الرغم من وجود الكثير من الأمور التي يمكن توجيه النقد إليها في مجتمعنا، إلا أننا لا نجد عرض الفلسطينيين بتعابير تبسيطية، مختزلة، تتجاهل تنوع تجاربنا الحقيقي مجديًا لقضيتنا – ألا وهي جعل مجتمعنا أكثر انفتاحًا على التعددية الجندرية والجنسية.

  • ملحوظة عن "المثلية الجنسية" و "حقوق المثليين والمثليات."

يعمل الكتاب والمنظرّون في الغرب، منذ أمد طويل، على تفكيك "المثلية الجنسية" والفرضيات حول "حقوق المثليين"، وماذا يعني أن تكوني "مثلية" أو "مثليًا." ويتم تعريف العديد من مثليي الجنس بأنهم مثليات،مثليّون،ثنائيوالميولالجنسية،متحوّلوالنوعالاجتماعي،متسائلونومتحرّروالجنس، ويختلج العديد منهم إحساس من التعاطف على ذلك الأساس مع أفراد المجتمع المثلي فيجميع أنحاء العالم. ولكن، مثلما لا يوجد تعريف وحيد مقبول عالميًا لهذه الهويات في الغرب، فإن العديد منا، كأفراد من المجتمع المثليالفلسطيني، يختبر  هوياتنا الجنسية والجندرية ويفهمها بشكل مختلف. فمثلاً، "الخروج من الخزانة" وأن تكون مرئيًا في مجتمعاتنا هو أمر هام للكثيرين من أفراد المجتمع المثلي الفلسطيني، ولكن يوجد لدى عديدين آخرين أهدافًا وتطلعات مختلفة. وهكذا فإننا نطالب بإلحاح من الصحافيين المعنيين بعرض قصصنا وتجاربنا على العالم بألا يفرضوا معايير محددة مسبقًا، وإنما الأخذ بعين الاعتبار أفكارنا الشرعية بشكل متساو حول "الحرية" و "التحرر" وما يعنيه أن تكون شخصًا ينتمي إلى المجتمع المثلي.