مقالات // كل المقالات // الغسيل الوردي - عنف استعماري

الغسيل الوردي - عنف استعماري

الغسيل الوردي وشهر الفخر
في حزيران من كلّ عام، يحتفل أشخاص ومنظّمات وحكومات حول العالم في ما يسمّى "شهر الفخر" بالهويّات والتجارب الجنسيّة والجندريّة المختلفة (هويّة كويريّة). يشمل "شهر الفخر" فعاليات ومظاهر متنوعة أبرزها "مسيرات الفخر".
خلافاً للماضي فإن شهر الفخر أصبح للكثير من الأنظمة السياسية والاقتصادية فرصة ممتازة للغسيل الوردي، وهي السياسات التي تنتهجها هذه الأنظمة لاستغلال قضايا التعددية الجنسيّة والجندريّة والأفراد والمجموعات الكويرية من أجل تطوير مصالحها.تُمارِس الغسيل الورديّ كيانات استعماريّة وإمبرياليّة وقمعيّة مُختلفة؛ أبرزها السلطات الاستعمارية الإسرائيلية.
الغسيل الوردي عنف استعماري.
تستغل إسرائيل قضايا التعدديّة الجنسيّة والجندريّة من أجل: التغطية على جرائمها بحق شعبنا الفلسطيني، تلقي التعاطف والدعم الدولي، جني الأرباح المادية خاصة من خلال "السياحة المثلية"، ولعزلنا كفلسطينيين/ات نعيش تجارب جنسيّة وجندريّة مختلفة عن مجتمعنا الفلسطيني، واستعراض نفسها على أنها "متقدمة" مقابل مجتمع عربي وفلسطيني "رجعي".
بصفتنا حراك كويري في فلسطين، نرى أن التركيز على العنصرين؛ الدعائي والاقتصادي، للغسيل الوردي الذي تتبعه إسرائيل، يؤدي الى تجاهل الميّزة الأساسيّة لهذه السياسات وهي كونها سياسات عنف استعمارية مُوجهة ضدنا كفلسطينيين عامة وكأفراد ومجموعات كويرية فلسطينية على وجه الخصوص، وأن ثنائية "الإسرائيلي المتقدم والمنقذ" مقابل "الفلسطيني الرجعي والقامع" التي تعززها سياسات إسرائيل العنصرية، هي احدى أشكال العنف ذات الأثر الأكبر علينا.
أمام هذه الثنائية يجد الكثيرون من الكويرز الفلسطينيين بأن الحلين المُتاحين في هذه الحالة هما: إمّا الأسرلة والهروب من الذات الفلسطينيّة "العنيفة"، أو إعادة إنتاج المباني الذكوريّة العنيفة التي تقوم السلطات الاستعمارية بتغذيتها، وهو ما قد يعزز شعور العزلة والاغتراب عن مجتمعنا، ويبقينا في دائرة العنف ويعيق إمكانيات الحوار والتطور المجتمعي.
لم ولن نقف مكتوفي الأيدي أمام سياسات الغسيل الوردي الاستعمارية والعنصرية!
لقد أثبتنا كأفراد ومجموعات وحراك كويري فلسطيني باننا نعي وجود هذه السياسات الاستعمارية وتأثيرها علينا، وبأننا قادرات وقادرين على ترجمة هذا الوعي الى التصدي لهذه السياسات من خلال قراءتها وفهمها وفضحها كآليات استعمارية مبنية على الجنسانية والجندر، ضمن الحوار الأوسع الذي طورناه حول قضايا التعدديّة الجنسيّة والجندريّة وعلاقته بالسياق الاستعماري والاجتماعي والعلاقة الجدلية بينهما.
بالرغم من هذا العنف الذي يعمل على الحد من امكانياتنا لعيش حياة كريمة فإننا لم نستسلم لخطابات ومشاعر العجز أمام المنظومة الاستعمارية بل وعلينا الاستمرار في مواجهتها والتعامل معها، لخلق وتوسيع إمكانيات الحياة للكويرز في فلسطين بالرغم من الواقع المركب سياسيا واجتماعيا.

photo
لم ولن نقف مكتوفي الأيدي أمام سياسات الغسيل الوردي الاستعمارية والعنصرية